أحمد بن محمد بن علي العاصمي
49
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
وأمّا ردّ الشمس لأجله بعد المغيب / 505 / فقد ذكر في قوله [ تعالى ] : إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ . رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ [ 33 - 32 / : فقالوا ] إنّ الهاء والألف ، من قوله [ تعالى ] : رُدُّوها راجعتان على كناية الشمس من قوله : حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ يعني الشمس ، ورجعت الكناية من قوله : تَوارَتْ إلى إرادة الشمس ؟ مثل قوله [ تعالى في الآية 61 من سورة النحل ] : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى . ومثل قوله [ تعالى في الآية الأخيرة من سورة فاطر : 35 ] : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى . ومثل قول الشاعر : حتّى إذا ألقت يدا في كافر * وأجنّ عورات الثغور ظلامها [ وقوله تعالى : ] فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ « 1 » أكثر أهل التفسير والتأويل على أنّهما راجعتان إلى الخيل العراب . ذكر أنّ سليمان عليه السّلام كان يعرض عليه الخيل العراب فاشتغل بها عن صلاة العصر ، حتّى غربت الشمس فسأل اللّه تعالى أن يردّ الشمس عليه حتّى يصلّي صلاة العصر ، فردّ اللّه تعالى عليه الشمس بعد المغيب حتّى صلّى صلاة العصر ، ثمّ عادت للغروب ! ! !
--> طالب عليه السّلام وتعيّنه للخلافة والإمامة في كلامه المشهور : « استغناؤه عن الكلّ ، وحاجة الكلّ إليه دليل على أنّه إمام الكلّ » . وهذا مأخوذ من قوله تعالى في الآية 35 من سورة يونس : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ . ( 1 ) الظاهر أنّ هذا هو الصواب ؛ وفي أصلي ( ثمّ أخذ في المسح بالسوق والأعناق ) .